السيد كمال الحيدري
358
اللباب في تفسير الكتاب
وقد أشار القرآن إلى أنّ هذا النوع من الهداية هو الذي يختصّ بمقام الإمامة بحسب الاصطلاح القرآني حيث نجد في كلامه تعالى أنّه كلّما تعرّض للإمامة تعرّض للهداية بالأمر تعرُّض التفسير ووصفها بالهداية وصف تعريف . قال تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) ( الأنبياء : 73 72 ) ، وقال : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة : 24 ) . ولازم ذلك أنّ الإمام الذي يقوم بهذا الدور التكوينىّ الذي هو الإيصال إلى المطلوب إنّما هو في الواقع يتصرّف في بعض النفوس التي تستحقّ ذلك بتسييرها في سيرها التكاملى في درجات صعودها إلى الله : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ( فاطر : 10 ) ، بنقلها من موقف معنوىّ ودرجة إيمانية إلى موقف معنوىّ ودرجة إيمانية أخرى . عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا عبد العزيز إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السُلّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة » « 1 » ، أي أنّ المؤمن إذا أراد باعتقاده الحقّ وعمله الصالح أن يرتقى من درجة إيمانية إلى أخرى صعوداً إلى مراتب القرب الإلهىّ التي لا حدّ لها فإنّ الإمام هو الواسطة الوجوديّة في نزول الفيوضات المعنويّة والمقامات الباطنيّة التي يهتدى إليها المؤمنون بأعمالهم الصالحة ويتلبّسون بها رحمة من ربّهم . وبهذا تتميّز هذه الهداية عن الهداية التشريعيّة التي هي من شؤون النبوّة والرسالة ، بل كلّ مؤمن يهدى إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب آخر منه ، الحديث 2 ، ج 2 ، ص 45 .